تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
95
مصباح الفقاهة
العرف ، وإذن فلا منافاة بين أن يكون البيع مفهوما عرفيا ، وبين أن يكون موضوعا لخصوص الحصة الصحيحة . وعلى الجملة أن البيع بمعنى الاسم المصدري حقيقة فيما هو المؤثر في الملكية واقعا ، ومن الظاهر أن هذا لا يتوقف على القول بثبوت الحقيقة الشرعية في المفاهيم العرفية . ويرد على المصنف أن الملكية من الأمور الاعتبارية الخالصة لا من الأمور التكوينية الواقعية ، ومن الظاهر أن الأمور الاعتبارية تدور من حيث الوجود والعدم مدار الاعتبار المحض ، وعليه فلا نتصور التخطئة في الملكية ، بأن يوجد مورد توجد فيه الملكية ولم يلتفت إليها أهل العرف ، وإنما يكشف عنها الشارع تخطئة للعرف . وعلى هذا المنهج ، فإذا قلنا بوضع لفظ البيع لما هو المؤثر في الملكية ، فإن كان المراد من الاعتبار هو الاعتبار العقلائي أو الأعم منه ومن الاعتبار الشرعي ، فلا بد من الالتزام بوضع البيع للأعم ولما هو المؤثر في الجملة ، ولو كان بعض أفراده غير مؤثر شرعا كالبيع الربوي مثلا ، لأن ألفاظ العقود - على هذا المسلك - موضوعة للطبيعة الكلية دون خصوص المؤثر شرعا ، وإن كان المراد من الاعتبار هو خصوص الاعتبار الشرعي فلا بد من القول بالحقيقة الشرعية في ألفاظ العقود ، وحينئذ فيعود المحذور المتقدم ، أعني به أخذ الصحة الشرعية في المفهوم العرفي . نعم ، يمكن الالتزام بجواز التخطئة في نفس الاعتبار ، إذ الاعتبار لا بد وأن يكون ناشئا من المصلحة الواقعية الداعية إليه ، فإذا اعتبر العقلاء ملكية شئ كالخمر والخنزير والميتة ، مع عدم وجود مصلحة في ذلك ، وحكم الشارع بعدم الملكية هنا كشفنا عن خطأ العقلاء في اعتبارهم ،